Skip to content
Buzza Start Learning
Learn with real videos

Bilingual YouTube Learning

Choose a video to start learning Choose a video from the full Library to start learning.
Choose a video to begin.
Transcript excerpt · Arabic

المترجم: Ataa Ayoubi المدقّق: Shimaa Nabil

قبل عدة سنوات،

بدأت بملاحظة أمرٍ في سلوكي،

جعلني أشعر بعدم الارتياح.

وهو أنه منذ لحظة استيقاظي، وحتى نهاية اليوم،

تكون حياتي عبارةً عن سلسلة من الشاشات.

كنت أبدأ يومي

وأنا أعبث بالشيء الذي أوقظني، هاتفي،

ومن ثم جلست في سريري أشاهد فيديوهاتٍ عن الطبخ على (إنستاغرام)

وأنتقل بين التطبيقات المختلفة.

لكن حان الوقت بعدها للنهوض وتحضير الفطور،

وكان انتباهي مركزاً،

بالإضافة إلى العجة التي أحضرها في المقلاة،

على الآيباد الموجود بجانب الموقد.

ومن ثم حان وقت العمل،

وانتقلت إلى شاشةٍ مختلفة

التي كانت موصولةً بشاشةٍ أخرى.

وخلال كل هذا،

كانت هذه الساعة المزعجة، على معصمي،

تدق وتصدر أصواتاً تشتتني

بينما كنت أحاول الانتهاء من العمل على بعض الأشياء.

ولكن كان هناك شيءٌ واحدُ بين كل هذه الأجهزة المختلفة

أضاع وقتي أكثر من أي شيءٍ آخر.

هذا الشيطان الصغير: هاتفي.

بإمكاني قضاء ساعاتٍ ملتصقاً به كل يوم.

ولهذا قررت، بأنني ولعدة أسباب،

سوف أتخلص منه لشهرٍ كامل.

كتجربة، وقلت في نفسي,

"سوف أستخدمه لمدة ثلاثين دقيقة فقط في اليوم

على الأكثر"

وهذه هي الفترة التي يمكنني بها أن أتصفح الخريطة

وأن أتصل بوالدتي،

هذه هي الفترة التي أستطيع فيها

أن أفعل كل ما أريد فعله،

الاستماع إلى الموسيقى، وإلى برامج البث الإذاعي.

ومن ثم قمت بمراقبة ما سيحدث في هذا الوقت.

استغرقني الأمر أسبوعاً

حتى اعتدت على انخفاض مستوى التنبيه،

ولكن بمجرد ما اعتدت عليه،

بدأت بملاحظة أن هناك ثلاثة أشياءٍ غريبة قد بدأت تحدث.

أولها، أن مجال انتباهي توسع.

أصبح بإمكاني التركيز على الأشياء،

ليس بسهولةٍ مطلقة،

ولكن أسهل بكثير مما كانت قبل أن أبدأ التجربة.

وبالإضافة إلى هذا، عندما كنت أمضي في يومي

بالأخص عندما بدأ عقلي بالتجول قليلاً،

بدأت بالتوصل إلى أفكارٍ أكثر،

وفوق كل هذا،

كان لدي هناك مخططات ورؤى عن المستقبل.

لقد أوصلني التخلص من هاتفي إلى هذه النتائج الثلاثة.

لماذا؟

وتوصلي لهذا الاستنتاج قادني إلى الخوض في مسألةٍ مهمة.

ما الذي يتطلبه التركيز حين نعيش في عالمٍ مليء بالملهيات.

ولهذا جلست في مكتبي أقرأ مئات الأبحاث.

لا أعلم إن كنتم قد شاهدتم برامج الجرائم،

حيث يقوم المحقق بحل لغز جريمة قتل.

ولديه لوحٌ من الورق المقوى،

وحبالٌ مربوطةٌ بأوراق

مربوطةٌ بدورها بملاحظات مربوطةٌ بقصاصات الجرائد

هكذا كانت حالة مكتبي ذاك الوقت.

طرت حول العالم لمقابلة خبراء دراسة التركيز؛

وأجريت المزيد من التجارب على نفسي

حتى وصلت إلى مرحلةٍ وجدت فيها نفسي محاطاً بخمسةٍ وعشرين ألف كلمة من الأوراق البحثية

التي تتمحور حول هذه القضية.

كيف تؤثر التكنولوجيا على قدرتنا على التركيز؟

أريد أن أبدأ جوابي

بالحديث عن مدى تركيزنا.

وهو كيف نركز على ما يحدث حولنا في العالم.

ومدى سيطرتنا على تركيزنا.

إن الأبحاث المتعلقة بهذا الأمر مذهلة.

تبين أنه عندما نقوم بعملٍ ما على الحاسب،

وبالأخص عندما يكون هاتفنا قريباَ،

فإننا نميل للتركيز لمدة أربعين ثانيةٍ فقط

قبل أن يتشتت انتباهنا بشيءٍ آخر،

وحين يكون تطبيق Slack مثلاً مفتوحٌ أمامنا بينما نعمل

تقل هذه المدة إلى خمسةٍ وثلاثين ثانية.

ولكن السبب وراء هذا قد لا يكون ما نظنه،

تبعاً للأبحاث.

نظن أن المشكلة هي أن أدمغتنا مشتتة.

ولكن بعد النظر في البحوث العلمية،

توصلت إلى اعتبار ذلك كعرض من أعراض مشكلةٍ أكبر

مشكلة أعمق بكثير والتي هي سبب وأصل الإلهاءات.

المشكلة ليست أننا مشتتو الانتباه بل أن أدمغتنا في حالةٍ من التنبيه المفرط.

إننا أصلاً نعشق الإلتهاء.

وتحب أدمغتنا تلك الجرعات الصغيرة

من المعلومات وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي وقراءة البريد الإلكتروني.

وهذه الأشياء التي نقوم بها خلال اليوم.

وهناك حتى سلوكُ تتبعه أدمغتنا يدعى تأثير الحداثة،

وهو عندما تقوم أدمغتنا بإفراز جرعة صغيرة من الدوبامين،

هرمون المتعة الرائع،

نفس الهرمون الذي نفرزه عندما نطلب ونأكل بيتزا كاملة متوسطة الحجم من دومينوز،

ونفس الهرمون الذي نفرزه عندما نقيم علاقة.

تفرزه أدمغتنا عندما نقوم بتصفح الفيسبوك.

ويجري هذا الدوبامين في أدمغتنا.

وهكذا نحن لا نحب التشتت وحسب،

بل تعطينا أدمغتنا مكافأة

كلما وجدنا ما يشتت انتباهنا.

وهذا هو حال أدمغتنا اليوم.

في حالةٍ من التنبيه المفرط

نقوم فيها بالتنقل

من شيءٍ إلى آخر

أشياءٍ تجعل أدمغتنا متنبهة للغاية.

فجلست أفكر: "إن كان لهاتفي هذا التأثير على انتباهي،

ماذا سيحدث إن قمت بتخفيض نسبة التحفيز أكثر حتى؟"

وهذا الشعور الذي يعترينا

عندما ننتقل من حالة التنبيه العالي

إلى حالة تنبيهٍ منخفض،

له اسم،

وهذا الاسم هو "الملل"،

(ضحك)

كشعور القلق عندما يكون لديكم أسبوعٌ حافل

ومن ثم تستلقون على الأريكة ظهر يوم الأحد، وتفكرون

"حسناً، ماذا سأفعل الآن؟"

لذا قمت بوضع إعلانٍ لزائري موقعي الإلكتروني، وسألتهم

"ما هو أكثر شيءٍ مملٍ يمكنكم التفكير به؟

سوف أضع نفسي في حالةٍ من الملل لمدة ساعةٍ يومياً، لشهر كامل"

ومن ثم قمت بما اقترحه لي زواري بعض من هذه الأمور يزعجني حتى اليوم.

في اليوم الأول، قمت بقراءة الأحكام والشروط التابعة ل iTunes لمدة ساعة.

(ضحك)

إنها في الحقيقة أقصر وقابلةٌ للقراءة أكثر مما تظنون.